بلارمو العتيقة

 تعتبر بلارمو العتيقة التي تمسح 240 هكتارا من المدن الأكثر اتساعا في اوروبا و لكنها كذلك الأكثر ثراء و ترابطا، و ذلك لاحتوائها على أكثر من 500 قصر و كنيسة و معبد و سبع مسارح ضمن نسيج حضري نمى في عهد الاستعمار الفينيقي و عبر العصور اليونانية و الرومانية والبيزنطية و العربية و النورماندية و السويبية و الأنجفينية و الاراقونازية و الاسبانية إلى غاية التدخلات الحضرية للقرن XIX و النصف الأول من القرن XX.

 فبلارمو إذا، هي نسيج حضري متنوع و متشعب, حافظ رغم ذلك, في توجهاته الأساسية على التناسق الجوهري و وضوح الاستقراء و قليلة هي المعلومات المتعلقة ببلارمو القديمة و اسمها يرجع في الواقع, إلى أصل يوناني (بانورمس و يعني "كل ميناء") و هذا الاسم له علاقة بديهية مع مميزات المكان أي الميناء القديم أين توجد اليوم البقايا القليلة " للقلعة ". و يحتل هذا الميناء موقعا رائعا يفتح على بحر ترينيان.

 و قد تركزت النواة الأولى للمدينة في المنطقة التي تشمل, إلى يومنا هذا, ساحة فيكتوريا و قصر النورمندية والأسقفية و سميت بـ "باليابوليس" لتمييزها عن "نيابوليس". و هي التي اتسعت, بعد ذلك, نحو الأسفل في اتجاه البحر, تحدها المجاري المائية لنهري المدينة: الكومونيا و البابريتو.

 و تحتوي بلارمو القديمة, اليوم, على جزء من المدينة يمكن تحديد أطرافه, اليوم, بساحة فاردي (مسرح مسيمو) و المحطة الرئيسية من جهة, و "بورتانيوفا" و "بورتافليسي" من جهة أخرى. ويحمل هذا الجزء, إلى اليوم, علامات الدمار الناتجة عن قنابل الحرب العالمية الثانية رغم أشغال إعادة التهيئة الطويلة و المضنية التي بدأت منذ سنين.

 

 و تنقسم بلارمو القديمة إلى أربعة أحياء تقليدية يعتبر قلبها النابض "بيازا فيجليانا" (أو "كواترو كانتي دي سيتا") و هي ساحة ذات ثماني زوايا، تمثل معلما هندسيا بمثابة الرمز في المدينة, وجدت منذ سنة 1600 اثر قطع نهج ماكيدا عن الكسارو القديم (اليوم كورسو فيكتوريو ايمانوال) على مستوى التقاطع. و لقد تم انجاز نهج ماكيدا تحقيقا لرغبة مساعد ملك الكاردين دوق الماكيدا, و هو يعتبر من أهم الأعمال في تاريخ العمران للمدينة و كذلك أحد المشاريع الأكثر طموحا في تاريخ العمران لأوروبا في ذلك العهد. و لقد شرع في بناء هذا المعلم المهندس "الفلورنتي جوليو لوسو" وأكمله, بعد موته, "ماريانو سميريقليو" و هو مهندس بمجلس الشيوخ ببلارمو, على النمط المعماري لنهاية عصر النهضة. و تحتوي هذه الساحة على أربعة أركان مستديرة مليئة بشعارات النبلاء والفتحات  الحائطية و النافورات ,و ينقسم كل ركن من البناية الهندسية إلى ثلاثة انظمة و يحتوي على تماثيل تجسم الفصول بأربعة ملوك اسبـان (شارل V، و فليب II، و فليب III، و فليب IV) وأربعة قديسات من المدينة (القديسة "نيث"، و القديسة "كريستين"، و القديسة "أوليف"، و القديسة "اقات" كل واحدة فيهن هي حامية "المندمنتو" الذي يقف ورائها), و لقد وقع تسمية الساحة "تياترو دل سول" بسبب إضاءة الشمس أثناء ساعات النهار بصفة دائمة لأحد الكواليس الهندسية.

 نهج ماكيدا – إن تجزئة نهج ماكيدا أدخلت المدينة في تقاطع أنهج حسب ’مثل مجتمع يعتمد التسلسل, مع ابراز الأحياء الراجعة إلى القرون الوسطى. و يفتح على هذا التقاطع عدد كبير من القصور و الكنائس من ساحة فاردي إلى ساحة "سان انطونيو" على اليمين و الشمال إلى حدود "كواترو كانتي" : كنيسة "نوتري دام دي بون سوكور" (1606) و قصر "ماجورانادي لينفاقو" للقرن XVII و قصر "سارتوريو قراسيليني" للقرن XVIII و قصر "سكورديا مازارينو" من القرن XVI و الذي وقعت إعادة تهيئته في القرن XVIII وهو يمثل واحدا من أنبل و أعرق القصور بالمدينة, و"كولوجيو س. روكو" الذي تم بناؤه بداية من سنة 1633 كاقامة لرجال الدين التابعين للمدارس المسيحية و الذي تمت إعادة هيكله حسب النمط الكلاسيكي الجديد. كما نجد أيضا كنيسة "س. نينفا دي كروسيفاري" (1660) مع واجهة وقع انجازها فيما بعد حسب نمط عصر النهضة من طرف "جوزيبي بوريمان" سنة 1738 و المصلى الصغير لكاريتا دي س. بياترو  الذي وقع تزويقه من طرف قيقليالمو بورريمانس سنة 1738 و قصر "مرندينو قسطنطينو الذي وقع تصميمه من طرف فينانسيو مرفيليا في نهاية القرن XVIII ، ونجد أمامه قصر جويراتو" (الذي تمت تسميته روديني فيما بعد) و لقد تمت اعادة بنائه في القرن XVIII بشرفات جميلة في شكل صدر النعامة.

 

و مباشرة إثر الكواترو كانتي « Quattro Canti » يفتح رسم دار البلدية (ساحة بريتوريا) التي تشرف عليها نافورة بريتوريا الرائعة(1555) التي صممها فرنشيسكو كميلياني و ميكال أنجلو نكرينول (التي اشتراها مجلس شيوخ بلارمو من نبيل من فلورنس). و هي محاطة بقصر المدينة (قصر البلدية) أو قصر دل أكيلي و من الجهة الجانبية لكنيسة القديسة كاترين بقصر قوجينو كيرامنتو بوردونارو ( القرن XVIII م. م.) و قصر قستوني (نهاية القرن  XVIII م. م.).

 

و بجانب رسم القصر تفتح ساحة بيليني، و على هذه الساحة تطل كنيسة سانت ماري دي لآميرال الرائعة (أو لا مورتورانا) التي تأسست سنة 1143 بتزويق من الفسيفساء البيزنطية و التي أدخلت عليها العديد من التحويرات الباروكية؛ أما كنيسة س. كاتلدو فهي تحافظ على هيكلها الأصلي العربي النورمندي بقبابها الثلاث الصغيرة (الحمراء من الخارج)، و رسومها العارية الجذابة من الداخل؛ كما نجد كنيسة سانت كاترين التي تعود لسنة 1596 بهيكلها الذي يرجع لعصر النهضة و هي تشمل مدرجا مزدوجا و مظاهر تزويقية فخمة تعود للعصر الباروكي؛ و أخيرا نجد مسرح بيليني، الذي كان يسمى, قديما, مسرح كارولينو, و تعود جذوره للقرن XVIII . و قد أعيدت هيكلته في القرن  XIX , و لا يوجد لسلسلة الفضاءات - كواترو كانتي، رسم دار البلدية و ساحة بيليني ذات المظهر الحضري و الأثري و الفني, مثيلا في أوروبا.

 و عندما نواصل على امتداد نهج ماكيدا, و بعد كواترو كانتي, نجد الدير القديم للآباء تياتن، بقرب كنيسة س جوزيبي (المدخل لهذه الأخيرة كان على كورسو فيتوريو ايمنيال) و قد شيد في بداية القرن XVII  و تم تحويله منذ 1805 إلى مقر جامعي و ذلك حسب اعادة الرسم الذي قام به جوزيبي فينانزيو مارفوليا (و الذي أصبح اليوم مقرا لكلية الحقوق). و بجانب الدير نجد المصلى الصغير لسانت جوزيبي دي فالنيامي مزين بالمرمر من قبل جوزيبي و بروكوبيو سريوتا سنة 1701، أما "كازا مرتورانا"، فقد قامت بعد الحرب على أنقاض دير فتيات من العهد النورمندي و قد أصبحت اليوم مقرا لكلية الهندسة المعمارية.

 و بالقرب من هناك, و في الواجهة, توجد كنيسة س . نيكولو دا طولنتينو التي بدأت أشغالها سنة 1609 في الحي اليهودي القديم (أين انتصب معبد يهودي إلى غاية 1495)؛ و هي تمتاز بواجهة فخمة و ثرية بالأعمال الفنية. و هناك، في الدير القديم المحاذي, توجد منذ 1865 الخزينة التاريخية للبلدية التي تحفظ الوثائق القديمة للمدينة في سلسلة من القاعات نذكر من بينها القاعة الكبيرة الفخمة المصممة من قبل جوزيبي داميان ألمايدا.

 و بعد ذلك، توجد كنيسة س.أورسولا التي تعود للقرن XVII  بشكلها  الأنيق الروكوكو من الداخل؛ أما قصر قرافينا دي كوميتيني الفسيح (مقر ادارة المحافظة) فقد شيد في النصف الثاني من القرن XVIII من قبل أندريا بالما، بتزويق فخم من الداخل يعود لجيواكينو مارتورانا؛ و بجانبه, نجد قصر فلانجيري لسانت فلافيا، الذي يعود للقرن XVI , و قد أعيد تشييده في القرن XVIII , وقد انتهت أشغاله في القرن الموالي. بعد ذلك، و دائما على امتداد النهج, نجد قصر "شيلستري دي س كروش" الضخم (أو سانت اليا) و هو أحد أجمل قصور المدينة؛ أنجز في النصف الثاني من القرن XVIII بواجهة عريضة تعود للقرن XIX، و هو يشمل ساحتين و مدرجا أثريا و رسوما جدارية رائعة لجيوأكينو مارتورانا. ونجد كنيسة نوتردام لصعود العذراء التي تعود للقرن XVII  و هي مزوقة على الطراز الباروكي الفخم و تحتوي على جزء كبير  مطلي بمسحوق المرمر؛ كما نجد قصر فيلا نفجري دي كوتو الفخم الذي يعود إلى بداية القرن XVIII  و يتركب من بنايتين ترتكزان على عدد من الساحات ومدرج ضخم "في شكل كماشة" حيث يوصل الباب الرئيسي إلى طريق عمومي (المسمى اركو دي دكوتو)؛ أما "باب دي فيكاري أو س. أنطونيو" فقد شيد سنة 1789 (لتعويض الباب الأصلي) على الطراز النيوكلاسيكي و هو مزين بأحواض من الرخام. و في النهاية نجد "كنيسة س. أنطونيو دا بادوفا", التي تعود للقرن XVII, ذات هيكل محتشم و أعمال فنية ملحوظة بالداخل نذكر من ضمنها بعض الرسوم الجدارية كبيترو نوفالي و صليب من الخشــب للأخ أوميلــي دابتراليا (1639).

 "كورسو فيتوريو ايمانيال" : يتقاطع محور كورسو فيتوريو ايمانيال مع نهج ماكيدا ؛ و قد كان يعتبر, منذ القدم, من بين أهم محاور المدينة إذ كان يربط القصر الملكي بالبحر. و انطلاقا من هذا النهج تفرعت, في العهد الفنيقي و الروماني, مجموعة من الأزقة المتراصفة إلى الأعلى و التي تستند عليها أحياء العهود الوسطى. إنه "كاسارو القديم" أو القصر بالعربية  (أو فورتوراس) حيث, نظرا لتواجده بأعلى قمة للنهج، شيد العرب أول نواة بقصر الأمير الذي سمي بعد ذلك قصر النورماند وبعد ذلك القصر الملكي. و لم يقع تمديد النهج الى البحر إلا سنة 1581 بانجاز بورتا نوفا Porta Nuova وبورتا فليتشيPorta Felice  ؛ الأولى (من جهة الجبل) برغبة من نائب ملك كولونا سنة 1583 احتفالا بشارل V بعد انتصاره على الأتراك؛ و قد وقع تحطيمها نتيجة انفجار ثم وقع بناؤها من جديد من قبل "غسباري غويرشو" و هي تحتوي على رواق و سقف هرمي من الخزف الحجري. كم يوجد  على احدى الواجهتين, أربعة تماثيل عظيمة ترمز  "للمور" الذين سجنهم شارل V.

 أما "البورتا فليتشي, فقد أنجزها كذلك  نائب ملك "كولونا" لاضفاء شيئ من النبل على "الجولة البحرية"؛ و أطلق عليها هذا الاسم من قبل السيدة "فليتشي أورسيني" و هي زوجة نائب الملك. و قد بدأت الأشغال سنة 1580 و استأنفت فيما بعد سنة 1602 من قبل "ماريانو سميريليو" و انتهت سنة 1642 من قبل "بياترو نوفالي" و "فنشنزو تديسكي". و بالقرب من "بورتا فليتشي", نجد "لودجاتو سانت برتلميو" القسم المتداعي من المستشفى الذي يحمل نفس التسمية و الذي يعود الى القرن XVII و الذي هدم جانب كبير منه بسبب انفجارات سنة 1943.

 

و قد كان "الكاسارو" , دائما, محل اطماع البنايات الدينية و الأرستقراطية الكبرى. و من ضمن هذه البنايات التي لا تزال تبهرنا إلى اليوم نذكر (ذهابا من بورتا نووفا إلى بورتا فليتشي) : كنيسة القديسة "ماريا مادلين" التي تقبع داخل الحي العسكري للقديس جاكومو و قد ادمجت, اليوم, داخل ثكنة الحراس، و هي ذات جذور نورمندية, الا أنه أدخل عليها بعض التحويرات الباروكية. كما نذكر "المستشفى القديم للقديس س. جاك" و هو مثال هام للهندسة المعمارية ببلارمو يعود إلى نهاية القرن XVI، و كذلك "قصر المؤتمر الأسقفي الذي يعود إلى نهاية القرن XVI, و هو ينتصب حول ساحة متناسقة ذات أعمدة ؛ كما نجد "قصر رئيس الأساقفة" الذي شيد بداية من سنة 1460 من قبل رئيس الأساقفة "سيمون دابلونيا" ثم جدد خلال القرنين XVIII و XIX , و قد بقي محافظا على طرازه القديم  بثلاثية القصوص الأنيقة الرائعة ذات الأصل الغوتي ؛ و نصل, من الداخل, إلى متحف "ديوسيزام" الذي يحتوي على أعمال فنية هامة تعود خاصة للقرنين XII و XV و هي متأتية من كنائس اضمحلت أو هدمت.

 و على إثر ذلك, يفتح مخطط الكنيسة الكاتدرائية (مهداة إلى "نوترو دام" لصعود العذراء") الذي يسبق واجهته الجليلة المسرحية ميدان شاسع يفتح على "الكسارو". وقد شيدت الكنيسة في عهد النورمنديين على موقع اتخذه المسيحيون آنذاك كمحراب ليصبح فيما بعد كنيسة رئيسية للمسيحيين ثم مسجدا. و قد تعرضت الكنيسة لعديد التدخلات و التحويرات على مر القرون و من أهمها تلك التي تعود إلى القرنين XV و XVI عندما أنجز آنذاك الرواق الجنوبي الرائع ذو الطراز الغوتي القطالوني (1453) ثم عندما أضيفت القبة في القرن XVIII. و غالبا, من الداخل, يطغى الطراز النيوكلاسيكي أين نجد توابيت "فرديريك II و "روجي" و "هنري VI" و "كوستونس دي هوتفيل"، بالاضافة إلى العديد من الأعمال الفنية من ضمنها صندوق الذخائر الفضي الذي يحتوي على ذخائر القديسة روزالي.

  و في الواجهة, بداية من مخطط الكنيسة الكتدرائية, و على امتداد الشارع تتالى سلسلة من البنايات النبيلة الجميلة نذكر منها : "قصر أزموندو دي سيسا" (1770) و "قصر الامبراطور" (نهاية القرن XVI) وقصر "فيلانجاري دي كوتو" (مع عدم الخلط مع القصر الذي يحمل نفس الاسم بنهج ماكيدا) الذي يعود إلى القرن XVII و قد أعيد ترميمه في أواسط القرن XIX و قصر "لاغروا دي كريني" الذي تعود جذوره إلى القرن XVII و قد أعيد تشييده في النصف الثاني للقرن XIX و قصر "كستروني – دجردينا دي سانت نينفا" الذي شيد سنة 1588 و أصلح سنة 1788 ، أين توجد بساحته نافورة تعود للقرن XVI. و ينتصب على "الكسارو", المرَكَب العظيم "لمعهد ماسمو القديم للآباء المسيحيين", الذي تأسس في القرن XVI و تعرض لعدة اصلاحات عميقة، و توجد بداخله و على موقع كنيسة القديسة "ماري دي لاغروتا" "المكتبة المركزية للمنطقة الصقلية" التي أنشأت سنة 1778 وهي ثرية بالمخطوطات و الزخارف.

  بعد ذلك, نجد كنيسة القديس "سلفاتور" التي شيدت في أواخر القرن XVII حسب مشروع "باولو أماتو" ؛ و قد وقع اثراؤها في القرن XVIII بتزيينات فاخرة و بنية مركزية رائعة و رواق عظيم يستعمل اليوم كقاعة ندوات. و كذلك قصر "ايرولدي" الذي بني في القرن XVIII و رمم سنة 1872 وفقا لمشروع "ج. ب. فليبوبازيلي, و" قصر دجيراتشي" الذي أعيدت هيكلته من جديد في نهاية القرن XVIII من قبل "جوزيبي فيننزيو مرفوليا" و الذي لم يبق منه بعد أضرار الحرب الا قسم من الواجهة. و قبيل "كواتروكانتي" و على "كورسو فتوريو امانويلي" تفتح ساحة بولونيا التي تعود إلى القرن XVI (التي تدعى عن طريق الخطأ بولوني) بتمثال شارل V و هو عمل فني لصاحبه "شيبيوني لي فولسي" الذي أنجزه سنة 1630 حيث يطل قصر "الياتا دي فيلا فرانكا" الذي أعيد بناؤه في القرن XVIII ببوابتين كبيرتين و أكواب كثيرة التزويق; و قصر "أوغو دلي ففاري" التي اكتملت أشغاله في بداية القرن XVIII بذوق متأنق و بوابة مركزية كبيرة. أما "الدير القديم لسانت نيكولو كرمليتاني" فقد أعيد بناؤه بعد انتهاء الحرب و قد أصبح اليوم مقر المحكمة العسكرية، و لم يبق من بنيته التي تعود إلى القرن XVI سوى البوابة و الرواق.

 و قبالة الساحة، نجد قصر "بلمونتي ريزو" الذي وقع تصميمه سنة 1799 من قبل "جوزبي فينانسيو مرفوليا" و الذي لم يبق منه, اثر انهياره بسبب القصفات, سوى الواجهة التي أعيد ترميمها حديثا. واثر ذلك على الفور, نجد قصر "ترالو دلا ميراليا" الذي يعود إلى القرن XVIII و الذي وقع تحويره بصفة كلية, و هو اليوم مقر فندق كبير. و قبالته, نجد قصر "بيلو دي مرينايو" الذي يعود للقرن XVII وبجواره أحد المشاهد المعبرة و الهامة للطراز الباروكي ببلارمو, ألا و هي, كنيسة القديس جوزيبي داي تياتيني" , و هي ترجع للنصف الأول للقرن  XVII ؛ وتطل واجهتها الرئيسية, التي تعود الى أواخر عهد النهضة, على "الكسارو", بينما تمتد الواجهة الشرقية على طول نهج ماكيدا, وقد كانت في الداخل ثرية بالقباب الرخامية المختلطة و الأعمال الفنية.

 و نزولا الى "الكواترو كنتي" ,بعد مفترق نهج ماكيدا, نجد كنيسة أخرى ثرية جدا بالأعمال الفنية, ألا وهي كنيسة "القديس ماتيو", بواجهة رائعة من الرخام ذي التموجات الجامعة بين الألوان المضيئة والقاتمة. و قد انجزت هذه الكنيسة في النصف الأول من القرن XVII من قبل "ماريانوسميريليو"  وقد عملت بها مجموعة كبيرة من المهندسين المعماريين و الرسامين و النحاتين. ثم نجد مجموعة من القصور التي تعود الى القرن XVIII , نذكر من بينها قصر "ترميني دي ايزنالو" (ذو رسوم جدارية "لفيتو دانا") و قصر "فنتيميليا دي برادس" (بواجهة رممت في القرن XIX) و قصر "فنوتشي دي بلكينو" و قصر "أماري دي سانت أدريانو" و قصر "كماراتا – تستا" (بواجهة ذي طراز نيوكلاسيكي تعود إلى القرن XIX) و أخيرا قصر "روتشالا" الذي أسس في نهاية القرن XVI.

 و بمواصلة السير و قبالة ساحة "مارينا" نجد "قصر المالية" بواجهة ذي طراز نيوكلاسيكي، و قد شيد في النصف الأول من القرن XIX على موقع "كرشيري دلا فيكاريا" الشهيرة التي هدمت في بداية القرن XIX, و كذلك كنيسة "القديسة ماريا دي بورتوسالفو" التي ترجع إلى القرن XVI والتي يعود ذوقها الذي يقلد الكلاسيكيين إلى "انطونلو غادجيني". و في الواجهة نجد كنيسة "القديس جيوفاني داي نبوليتاني" التي شيدت في أواخر القرن XVI من قبل الجمعية الرهبانية لأصيلي نابولي بمدخل مسقف و منحرف. بينما تنتصب في ساحة "دلا دوغانا" الصغيرة, بجانب "الكسارو", كنيسة "القديسة ماري دي لا شان" (سميت هكذا لأنه كان يثبت على أحد جدرانها طرف من السلسلة التي كانت تغلق مرفأ "دي لا كالا") شيدت بداية من سنة 1502 من قبل "ماتيو كرنيليفاري" على الطراز الغوتي القاطالوني؛ وهي خالية في الداخل من الزخرف و لكنها ذات فضاء شاسع مبهر. و على الفور فيما بعد, نجد قصر "الأرشيف الوطني" الذي يعود إلى القرن XVII (كان في القديم منزل الآباء تياتين) و هو يحوي و ثائقا هامة ترجع إلى القرنين XII و XIX . و قبل الوصول إلى "بورتا فليتشي", تفتح على "الكسارو" الساحة الصغيرة للقديس سبيريتو "بنافورة كفالوتشو مارينو" لاغناسيو مرابيتي" (1792) بينما نجد في الخلف السلم المسرحي الذي يدخل إلى "مورا دلي كتيفي" (انظر إلى مذكرة "المحاكم").

 

نهج روما – شهدت بلارمو دفعا جديدا في تطوير بنيتها الحضرية بعد الوحدة الايطالية و ذلك سنة 1885 عندما بدأ العمل بالتخطيط المصمم من قبل المهندس "فليتشي دجاروسو" الذي خطط لتجزئة نهج روما. و قد كان الهدف, من وراء ذلك, إحداث محور ربط بين محطة السكك الحديدية و المدينة الجديدة و منطقة الميناء. و قد تسبب انجاز الطريق الجديدة في هدم بنايات عديدة و تخريب فضاءات حضرية مثل ساحة "القديس دومينيكو". و على امتداد رسم الطريق، انتصبت مجموعة من القصور ذات واجهات أثرية و هندسات معمارية كهربائية شائعة بين القرنين.

 و يوجد في الساحة، قبالة "المحطة المركزية" (1886) معلم الفروسية "لفيكتور ايمانيوال II" الذي أنجزه  "بنيديتو تشيفيلتي" سنة 1886 الذي يطل عليه نهج روما من خلال المدخل العظيم لبنايتين أنجزتا سنة (1936) من قبل "جوزيبي كبيتو". كما يتتالى إثر ذلك "قصر بنوليتانو" الأنيق "لسلفتوريكرونيا روبرتي" (1923) الذي يواجهه مباشرة "قصر السكك الحديدية" (1930) ؛ و "سينما – مسرح فينوكيارو" (1926) بثلاث نظم من المقصورات على ذوق "الديكو" و "قصر بانكو دي ستشيليا" (1936) "لسالفاتوري كرونيا روبرتي". و نجد خلفهم قصر "دلا كاسا تشنترالي دي رسبارميو" (الصندوق المركزي للادخار) الذي صمم سنة 1907 من قبل "ارنستو بازيلي" بتفاصيل راقية من الفن الجديد، و قصر "سفونا" (1922) الذي يوجد في ركن "كورسو فيتوريو ايمانويلي" وقصر "أريتسو" (1897).  

 و على امتداد النهج و بعد مفترق الطرق لكوسو فيتوريو امنيال، نجد كنيسة سانت انطونيو اياتي الموجودة منذ القرن XIII, و قد خضعت, عبر القرون, لعديد التغييرات خاصة في القرن  XIV. وفي سنة 1823, ألحق زلزال ارضي اضرارا خطيرة بالبناية التي تم ترميمها على الطراز القوطي الحديث. و بجانبها, يوجد برج الجرس الذي يعود للقرن XIV و الذي كانت له وظيفة برج بلدي يعلن عن دعوة أعضاء مجلس الشيوخ و البرلمان الصقلي. و بعد مدرج الدخول إلى فوتشيريا من ساحة كراتشولو يوجد مسرح بيوندو الذي صمم في 1903 من قبل نيكولو مينيو و على طراز الهندسة الكهربائية ذات التزويق رائع في المقصورات على طريقة الفن الجديد من قبل سلفاتور قريقوريتي.

 و بعيدا عن ذلك بقليل نجد ساحة سانت دومينيكو, و هي تعد من أحد أهم الفضاءات الحضرية  لبلارمو العتيقة، و قد انجزت في 1724 من قبل توماسو ماريا نابولي، و قد تخربت بعد ذلك من جراء تجزئة نهج روما : و قد صممت لاكول&#